السيد محمد مهدي الخرسان
294
موسوعة عبد الله بن عباس
وقد تحاشى كثير من المحدّثين والمؤرخين ذكر كلمة ابن الزبير « إنّي لأكتم بغضكم منذ أربعين سنة » ! ! ومن الطبيعي أن لا يذكروها لأنّها تكشف عن سوء طويّة أنفوا منها ، وأحسبهم على أحسن تقدير أنّهم أستفظعوا وقع الكلمة ، فاستعظموا ذكرها لفظاعتها ، فألقوها في سلة المهملات في غيابة الجبّ ، ولا ضير ما دام الجاحظ قد نمّ بها على استحياء ، وذكرها المسعودي بدون خفاء ، ونقلها أيضاً ابن أبي الحديد في شرح النهج ، والسيّد عليّ خان المدني الشيرازي في الدرجات الرفيعة وغيرهما ، وأخال هؤلاء نقلوها عن المسعودي الّذي هو أيضاً تكتّم على ما جرى بين ابن عباس وابن الزبير من خطب طويل . ولكنه لم يسعه كتمان تلك الكلمة الّتي كبرت أن تخرج من أفواههم ، والّتي هي حالقة الإيمان . فإنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) قال في خطبة له رواها جابر بن عبد الله : « ( أيّها الناس من أبغضنا أهل البيت حشره الله يوم القيامة يهودياً ) ، قال جابر : فقلت : يا رسول الله وإن صام وصلّى ؟ قال : ( وإن صام وصلّى وزعم انّه مسلم ، احتجر بذلك من سفك دمه ، وأن يؤدّى الجزية عن يد وهم صاغرون . . . ) » ( 1 ) . وفي حديث ثان رواه ابن عباس قال : « قال رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) : ( . . . فلو أنّ رجلاً صفن - أي وقف - بين الركن والمقام وصلّى وصام ثمّ مات وهو مبغض لآل بيت محمّد ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) دخل النار ) » ( 2 ) .
--> ( 1 ) مجمع الزوائد 9 / 172 عن الطبراني في الأوسط . ( 2 ) نفس المصدر 9 / 171 ، وكتاب السنة لابن أبي عاصم 2 / 642 برقم 1546 ط المكتب الإسلامي تح - الألباني وفيه تصحيف كلمة ( يبغض ) ب ( ينقص ) ، والحاكم في المستدرك / 149 وصححه على شرط مسلم ووافقه الذهبي .